محمد جواد مغنية

493

في ظلال نهج البلاغة

الذين حاصروا عثمان كانوا ستمائة » . وقال في ص 237 : « كان مع الأشتر ألف رجل من الكوفة . . وتضاعفت هذه الأعداد إلى تلك الجموع التي أجلب بها الثائرون من قبل في دفعات متتابعة ، وتلاقت هذه الجموع عند بيت عثمان حتى سدت الطرق والمسالك » . وإذا عطفنا على هذه الألوف أصحاب الجمل وصفين وغيرهم كان على الإمام أن يحارب في آن واحد أصحاب الجمل وصفين ، وأهل مصر والكوفة ، والأعراب والعبيد . . وهل هذا سائغ في شرع أو عقل وهل هو تكليف بمقدور والمنطق الصحيح السليم ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه حيث قال : « ثار معاوية وأهل الشام على الإمام مطالبين بدم عثمان ، ونقض طلحة والزبير البيعة ، ونهبا أموال المسلمين في البصرة ، وقتلا الصالحين من أهلها ، ومع هذا يطلبون من الإمام أن يقتص لعثمان ، وكان على معاوية والزبير وطلحة وورثة عثمان أن يدخلوا أولا في طاعة الإمام ، ثم يحاكموا اليه المتهمين بدم عثمان ، فإن حكم بالحق استديمت إمامته ، وإن حكم بالجور تعين خلعه . وهذا ما طلبه الإمام من معاوية حيث قال له : أدخل في الطاعة ، وحاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه » . ولو كان معاوية يطالب حقا بدم عثمان وبحكم الكتاب والسنة لاقتص من قاتليه بعد ما تم له الأمر ، ولكنه سالمهم ، وقرب اليه البعض منهم ، وأغدق عليهم الأموال ، كما قال المؤخرون ، أما طلحة والزبير فقد حرضا على عثمان ، ثم طالبا بدمه ، كما هو شأن الانتهازيين من قديم الزمان . وتقدم الكلام عنهما وعن معاوية مفصلا ومطولا .